السمعاني
77
تفسير السمعاني
* ( يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ( 4 ) أولئك الذين لهم سوء العذاب وهو في الآخرة هم الأخسرون ( 5 ) وإنك لتلقي القرآن من لدن حكيم عليم ( 6 ) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم * * قوله تعالى : * ( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) أي : أشده . وقوله : * ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) أي : حظا ونصيبا . قوله تعالى : * ( وإنك لتلقي القرآن من لدن حكيم عليم ) أي : تؤتي القرآن ، وقيل : تأخذ القرآن ، وقيل : تلقن . وقوله : * ( من لدن حكيم عليم ) أي : من عنده . قوله تعالى : * ( إذا قال موسى لأهله إني آنست نارا ) أي : أبصرت نارا ، ومنه الإنس سموا إنسا ؛ لأنهم مرئيون مبصرون ، وفي القصة : أن موسى كان أخطأ الطريق ، وذكر بعضهم أن موسى - عليه السلام - كان يرعى أغنامه على شفير الوادي ، فرأت الأغنام النار ففزعت ، وتفرقت ولم يكن موسى راءها ، فصاح بها موسى بالأغنام حتى اجتمعت ثم تفرقت ثانيا ، فصاح بها حتى اجتمعت ثم تفرقت ثالثا ، فنظر موسى فرأى النار فذهب موسى - عليه السلام - في طلبها . قوله تعالى : * ( سآتيكم منها بخبر ) أي : بخبر عن الطريق . وقوله : * ( أو آتيكم بشهاب قبس ) قرئ بالتنوين ، وقرئ على الإضافة : ' بشهاب قبس ' والشهاب والقبس معناهما متقاربان ، فالعود إذا كان في أحد طرفيه نار ، وليس في الطرف الآخر نار سمي : شهابا ، ويسمى : قبسا ، وقال بعضهم : الشهاب هو شيء ذو نور مثل العمود ، والعرب تسمي كل أبيض ذي نور : شهابا ، والقبس هو القطعة من النار ، قال الشاعر : ( في كفه صعدة مثقفة * لها ) سنان كشعلة القبس ) وأما قراءة التنوين فقد جعل القبس نعتا للشهاب ، وأما قراءة الإضافة هو إضافة